ابن كثير

55

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

موبقها » « 1 » . وفي صحيح مسلم من رواية سماك بن حرب عن مصعب بن سعد ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يقبل اللّه صدقة من غلول ، ولا صلاة بغير طهور » « 2 » . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة عن قتادة ، سمعت أبا المليح الهذلي يحدث عن أبيه ، قال : كنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت فسمعته يقول « إن اللّه لا يقبل صلاة من غير طهور ، ولا صدقة من غلول » وكذا رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث شعبة . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 7 إلى 11 ] وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) يقول تعالى مذكرا عباده المؤمنين نعمته عليهم في شرعه لهم هذا الدين العظيم . وإرساله إليهم هذا الرسول الكريم وما أخذ عليهم من العهد والميثاق في مبايعته على متابعته ومناصرته ومؤازرته ، والقيام بدينه وإبلاغه عنه ، وقبوله منه ، فقال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وهذه هي البيعة التي كانوا يبايعون عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند إسلامهم كما قالوا : بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثره علينا ، وأن لا ننازع الأمر أهله ، وقال اللّه تعالى : وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ الحديد : 8 ] ، وقيل : هذا تذكار لليهود بما أخذ عليهم من المواثيق والعهود في متابعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والانقياد لشرعه ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وقيل : هو تذكار بما أخذ تعالى من العهد على ذرية آدم حين استخرجهم من صلبه وأشهدهم على أنفسهم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا [ الأعراف : 172 ] قاله مجاهد ومقاتل بن حيان ، والقول الأول أظهر ، وهو المحكي عن ابن عباس والسدي واختاره ابن جرير « 3 » . ثم قال تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ تأكيد وتحريض على مواظبة التقوى في كل حال ، ثم أعلمهم

--> ( 1 ) صحيح مسلم ( طهارة حديث 1 ) ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) تفسير الطبري 4 / 481 .